نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
196
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يفتح الباب ، ومن أسنانه لسان ذاكر طاهر من الذنوب والغيبة ، وقلب خاشع طاهر من الحسد والخيانة ، وبطن طاهر من الحرام والشبهة ، وجوارح مشغولة بالخدمة طاهرة من المعاصي . وعن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه قال « قلت يا رسول اللّه علمني عملا يقرّبني إلى الجنة ويباعدني عن النار ؟ قال إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشر أمثالها ، فقلت يا رسول اللّه لا إله إلا اللّه من الحسنات ؟ قال هي من أحسن الحسنات » وروى سلمة بن زيد عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه قال : يندرس الإسلام حتى لا يدري أحد ما الصلاة وما الصيام ، حتى إن الرجل ليقول كان من قبلنا من يقول لا إله إلا اللّه فنحن نقول لا إله إلا اللّه ، قيل له فما يغني عنهم لا إله إلا اللّه ؟ قال ينجون بها من النار ويدخلون بها الجنة . باب ما جاء في فضل القرآن ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعلى عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : « القرآن شافع مشفع وماحل مصدق فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : معنى قوله شافع مشفع يعني يطلب الشفاعة لصاحبه وتعطى له الشفاعة والماحل الساعي يعني يسعى لصاحبه أنه لم يقرأه ولم يعمل به فيصدق قوله ، فمن جعله أمامه يعني يقرأه ويعمل به قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه يعني جفاه فلم يقرأه ولم يعمل به ساقه إلى النار يوم القيامة . وبهذا الإسناد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن عبد الحارث وكان عامل عمر رضي اللّه تعالى عنه على مكة فخرج يتلقّى عمر في بعض حجاته ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : من استعملت على مكة ؟ قال عبد الرحمن بن أبي أبزى ، قال له عمر رضي اللّه تعالى عنه تستعمل رجلا من الموالي على قريش ؟ قال يا أمير المؤمنين إني لم أدع خلفي أحدا أقرأ للقرآن منه ، قال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : نعم إن اللّه تعالى رفع بالقرآن رجالا ووضع رجالا وإن عبد الرحمن بن أبي أبزى ممن رفعه اللّه بالقرآن . قال : حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا المسيب عن محمد بن عمرو عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم قال : إن هذا القرآن مأدبة اللّه فتعلموا مأدبة اللّه تعالى ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل اللّه المتين ونور مبين وشفاء نافع وعصمة لمن تمسك به ومنجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقوّم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه ولم يخلق عن كثرة الترداد ، أتلوه فإن اللّه تعالى يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ألم عشرة ولكن الألف عشرة واللام عشرة والميم عشرة . وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهم عن